السيد جعفر مرتضى العاملي

301

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

رجل من أهل نجران يقال له : شرحبيل بن وداعة ، وكان من همدان . ولم يكن أحد يدعى إذا نزلت معضلة إلا الأيهم - وهو السيد - والعاقب . فدفع الأسقف كتاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى شرحبيل وقرأه ، فقال الأسقف : يا أبا مريم ما رأيك ؟ فقال شرحبيل : قد علمت ما وعد الله إبراهيم في ذرية إسماعيل من النبوة ، فما تؤمن أن يكون هذا هو ذاك الرجل ، ليس لي في النبوة رأي ، ولو كان أمراً من أمور الدنيا لأشرت عليك فيه برأي ، وجهدت لك . فقال له الأسقف : تنح فاجلس ناحية . فتنحى شرحبيل فجلس ناحية . فبعث الأسقف إلى رجل من أهل نجران يقال له : عبد الله بن شرحبيل ، وهو من ذي أصبح من حمير ، فأقرأه الكتاب وسأله ما الرأي ؟ فقال نحواً من قول شرحبيل بن وداعة . فقال له الأسقف : تنح فاجلس ، فتنحى فجلس ناحية . ثم بعث الأسقف إلى رجل من أهل نجران ، يدعى جبار بن فيض من بني الحارث بن كعب أحد بني الحماس ، فأقرأه الكتاب وسأله عن الرأي فيه ، فقال مثل قول شرحبيل بن وداعة ، وعبد الله بن شرحبيل ، فأمره الأسقف فجلس ناحية . فلما اجتمع الرأي منهم على تلك المقالة جميعاً أمر الأسقف بالناقوس فضرب به ، ورفعت النيران السرج في الصوامع ، وكذلك كانوا يفعلون إذا فزعوا نهاراً ، فإن فزعوا بالليل ضربوا بالناقوس ، ورفعوا النيران في الصوامع . فاجتمع حين ضرب بالناقوس ورفعت السرج أهل الوادي أعلاه وأسفله ، وطول الوادي مسيرة يوم للراكب السريع ، وفيه ثلاث وسبعون